إلى جانب توسّعه في بلدات ومدن الجنوب اللبناني وتدمير مبانٍ بل قرى بأسرها، يعمل الجيش الإسرائيلي على تدمير أنفاق "حزبالله" مبديًا اهتمامًا كبيرًا وتركيزًا بالغًا على هذا الجانب من الحرب.
وفي معلومات "أخبار البلد" أنّ هناك وحدة خاصة في الجيش الإسرائيلي عالية التدريب مكلّفة بكشف هذه الأنفاق والعمل على تدميرها. وأن هذه الوحدة المختصة اكتسبت خبرات كبيرة في هذا المجال خلال الحرب على غزة، علمًا بأن هناك فروقات جيولوجية وعسكرية وميدانية بين أنفاق جنوب لبنان وأنفاق غزة. فأرض غزّة رملية مسطحة فيما أرض الجنوب صخرية جبلية. وفيما وُصفت أنفاق غزّة بأنها أوسع انتشارًا داخل الأحياء، وُصفت أنفاق "حزب الله" بأنها أعمق وأكثر صلابة.
وتُفيد المعلومات بأن أهمّية أنفاق الجنوب متأتية من قيام استراتيجية "حزبالله" القتالية على ثلاثة عناصر متكاملة هي: العقيدة الأيديولوجية والقتالية، التسليح والتدريب الميدانيان، وشبكة الأنفاق. وبأنه بعد نجاحها وثبوت فعّاليتها في حرب تموز من العام 2006 عمل الحزب على زيادتها عددًا وطولاً تحضيرًا للحرب التالية/الحالية، لكن إسرائيل عملت هي الأخرى على اعتبار الأنفاق هدفًا أساسيًّا في أي حرب مقبلة. ومن هنا كانت الأهميّة الكبيرة لهذا العامل بالنسبة للحزب، وهدفيته الأكبر بالنسبة إلى إسرائيل.
ويكمن دور الأنفاق في حماية القيادات ومراكز القيادة والسيطرة من القصف الجوي، وتأمين مخازن الصواريخ والأسلحة الثقيلة، والسماح بنقل المقاتلين والعتاد بعيدًا من المراقبة الجوية التي تتفوّق بها إسرائيل، والحفاظ على استمرارية إطلاق الصواريخ حتى أثناء الحرب، وخلق عنصر مفاجأة عند أي توغل إسرائيلي بري. من هنا كان تركيز إسرائيل على كشف الأنفاق وتدميرها عندما بدأت عملية الدخول برّيًا إلى لبنان. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن بعض الأنفاق أكثر تحصينًا من أنفاق غزة، وأنها محفورة داخل صخور قاسية وعلى أعماق كبيرة قد تصل إلى عشرات الأمتار.
لماذا تُعتبر أنفاق "حزب الله" أخطر بنظر إسرائيل؟
ترى بعض التقديرات الإسرائيلية أن شبكة الحزب أخطر استراتيجيًا من شبكة غزّة وذلك لأنها: تمتد ضمن بيئة جبلية يصعب اختراقها، وقد تكون مرتبطة بمنظومات صواريخ دقيقة، ولأنها تسمح باستمرار القيادة والسيطرة حتى في حرب شاملة، وهي المرتبطة بعقيدة "القتال المتواصل" وليس فقط بحرب مدن. ولهذا وصف بعض الخبراء الإسرائيليين منظومة الحزب بأنها "أعلى بعشر درجات" من شبكة غزة من حيث التعقيد والتحصين.
إنطلاقًا من هذه الأهمية حصل أمران: أولهما اعتماد الحزب على هذا العامل المتين كلما كان قادته يتحدّون الإسرائيلي ويتوعدون بسحقه إن حاول الدخول برّيًا. وثانيهما، تركيز إسرائيل على تعطيل هذا العامل الأساسي لتحقيق تقدّم ميداني بأقل خسائر ممكنة... وهذا ما حصل!
في الواقع، وأيضًا بحسب المعلومات، فإن إعتماد "حزبالله" بقوّة على عامل الأنفاق لم يكن خطأ، لكن تركيز الجيش الإسرائيلي على جعل الأنفاق هدفًا أساسيًا كان صوابًا وفي محلّه. وقد أثبت فعّاليته في تعطيل خطة "حزبالله"، بدليل ضعف قدرته على منع الإجتياح.. فبعد تدمير معظم ترسانته من السلاح، وقتل قادته وعدد كبير من مقاتليه، تم تعطيل عامل القتال الفوق أرضي، واستمرّت عمليات الحزب باستخدام الأنفاق. وبعد تواصل تدميرها يكون مجال تحرّك الحزب التحت أرضي على المحك، وتكون إسرائيل قد أفقدته العنصر الأهم في الميدان والعامل الثاني من استراتيجيته القتالية. وهذه تعد، بحسب المعلومات، ضربة قاصمة ومؤشرًا حاسمًا على مسار الحرب!
"أخبار البلد"
